فهرس الكتاب
فصل [ في الصلاة عند شدة الخوف ]
( إذا اشتد الخوف ، أو أبيح هربه خوف قتل محرم أو سيل ، أو سبع ، أو طلب عدو يخاف فوته: صلوا بقدر الطاقة بالإيماء رجالًا وركبانًا ، ويلزم افتتاح الصلاة إلى القبلة ، ويتموها على حكم الطارئ أخيرًا ) .
ش: أما كون من اشتد خوفه . والمعني بالاشتداد أن يتواصل الطعن والكر والفر ولم يمكن تفريق القوم فرقتين كل طائفة متساوية لنصف العدد ، ولا صلاة عسفان يصلون رجالًا وركبانًا إلى القبلة وغيرها ؛ فلقوله تعالى: { فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا } [ البقرة:239 ] .
قال ابن عمر في تفسيرها: (( مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ) ) [1] .
قال نافع: لا أراه قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] . ورواه الشافعي بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما كون من أبيح هربه ممن ذكر ونحوه له أن يصلي صلاة الخوف ؛ فلأن التجويز [3] لها في الخوف خوف فوات النفس ، وهو موجود هاهنا ، هذا المذهب وعليه جمهور علمائنا . وقيل: إن كثر دفع العدو من سيل أو سبع ونحوه وسقوط جدار ونحوه أبطل الصلاة .
فأما العاصي بهربه كالذي يهرب من حق توجه عليه ، وقاطع الطريق واللص والسارق فليس لهم أن يصلوا صلاة الخوف ؛ لأنها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل مباح فلم تثبت بالمعصية كرخص السفر .
فائدة: مثل السيل أو السبع خوفه على نفسه ، أو أهله ، أو ماله ، أو ذبِّه عنه ، وعلى الصحيح من المذهب: أو خوفه على غيره .
وعنه: لا يصلي كذلك لخوفه على غيره . والصحيح من المذهب: أنه لا يصلي
(1) ... أخرجه البخاري في تفسير القرآن ، باب: { فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا ... } 4/1649ح4261 .
(2) ... ذكر ذلك عن نافع الإمام مالك كما في الموطأ 1/165 كتاب صلاة الخوف ، باب صلاة الخوف .
(3) ... في الأصل: التجوز .