فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 3562

كذلك لخوفه على مال غيره . وعنه: بلى .

وأما كون طالب العدو والخائف فواته له الصلاة كذلك ، هذا إحدى الروايتين ، أطلقهما جمع من علمائنا منهم صاحب الهداية والتلخيص والشرح وغيرهم ، إحداهما: يجوز ، وهو المذهب ، صححه في التصحيح .

قال في النظم: تجوز في الأولى ، وجزم به في المنور والمنتخب وغيرهما وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما وهو من المفردات ، وذلك لما روى عبدالله بن أنيس قال: (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي فكان نحو عرفة قال: اذهب فاقتله ، فرأيته وحضرتني الصلاة فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءً نحوه ، فلما دنوت منه قال لي: من أنت ؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك لذلك . فقال: إني لفي ذلك ، فمشيت معه حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد ) ) [1] رواه أبو داود .

وظاهر حاله أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره .

والرواية الثانية: لا يجوز . اختارها القاضي وصححها ابن عقيل .

قال في الخلاصة: ولا يصليها إلا [2] إذا كان طالبًا للعدو ، على الأصح ؛ فلأن صلاة الخوف مشروط بالخوف وهذا غير خائف . وقيل: إن خاف عوده عليه صلى كخائف ، وإلا فكآمن . قاله ابن أبي موسى وجزم به الشارح .

ونقل أبو داود في القوم يخافون فوت الغارة فيؤخرون الصلاة حتى تطلع الشمس ، أو يصلون على دوابهم ؟ قال: كلٌّ أرجو .

وأما كونهم صلوا بقدر الطاقة بالإيماء رجالًا وركبانًا ؛ فلأنهم تجوز لهم الصلاة ركبانًا ، ومن ضرورته الإيماء .

ولأنهم لو تمموا الركوع والسجود في المعترك لكانوا هدفًا لأسلحة الكفار معرضين أنفسهم للهلاك .

فإن قيل: لم عفي عن أفعالهم من الكر والفر مع كثرتها ؟

(1) ... أخرجه أبو داود في صلاة السفر ، باب صلاة الطالب 2/18ح1249 .

(2) ... زيادة من الإنصاف 2/361 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت