فهرس الكتاب
قيل: لأنه موضع ضرورة .
ولأن ذلك لو كان مبطلًا لجاز إخلالهم الوقت عن الصلاة لعدم إمكان صلاة خالية عن ذلك ، ولا يجوز ذلك ؛ لأنهم مكلفون تصح طهارتهم فلم يجز لهم إخلاء الوقت عن فعلها كالمرض .
وقد روي عن الإمام أحمد: أنه يجوز تأخير الصلاة حال التحام الحرب حتى تضع أوزارها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها يوم الخندق ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه:
أحدها: أنه كان قبل نزول آية صلاة الخوف .
الثاني: أن يكون أخرها نسيانًا .
الثالث: أنه لم ينقل أنهم كانوا في حال المسايفة .
وأما كونهم يلزم افتتاح الصلاة إلى القبلة ، وهذا إحدى الروايتين ، جزم به الخرقي . قال الزركشي: هذا المشهور ؛ لأنه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلًا ، فلم يجز بدونه ، كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة .
والثانية: لا يلزمهم . صححه في التصحيح . قال في المستوعب: أصحهما لا يجب لأنا إذا أسقطنا القيام وجوزنا العمل الكثير فلأن يجوز ترك استقبال القبلة في بعض الصلاة بطريق الأولى .
تنبيهان:
أحدهما: إذا لم يمكنه افتتاح الصلاة إلى القبلة لا يلزمه رواية واحدة عند أكثر علمائنا .
وحكى أبو بكر في الشافي وابن عقيل رواية باللزوم والحالة هذه ، وقدم هذه الطريقة في الرعاية ، ويحتمله كلام الخرقي والمصنف .
قال ابن تميم: وفي وجوب افتتاح الصلاة إلى القبلة روايتان . قال بعض أصحابنا: ذلك مع القدرة ولا يجب ذلك مع العجز رواية واحدة .
وقال عبد العزيز في الشافي: يجب ذلك مع القدرة ومع عدم الإمكان روايتان . وذكر ابن عقيل ذلك . انتهى .
الثاني: ظاهر كلام المصنف: أن صلاة الجماعة -والحالة هذه- تنعقد وهو