فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 3562

قوله: (( ويتمونها على حكم الطارئ أخيرًا ) )يعني: متى صلى بعض الصلاة في حال شدة الخوف مع الإخلال بشيء من واجباتها كالاستقبال وغيره فأمن في أثنائها أتمها آمنًا بواجباتها ، فإذا كان راكبًا إلى غير القبلة نزل مستقبل القبلة ، وإن كان ماشيًا وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى ؛ لأن ما مضى من صلاته كان صحيحًا قبل الأمن فجاز البناء عليه كما لو لم يخل بشيء من الواجبات ، وكالمريض يبتدئ الصلاة قاعدًا إذا قدر على القيام في أثنائها .

وإن ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشيء من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته .

وإن ابتدأ الصلاة آمنًا بشروطها وواجباتها ثم حدث له شدة خوف أتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل أن يكون قائمًا على الأرض مستقبلًا فيحتاج أن يركب ويستدير القبلة ويطعن ويضرب ونحو ذلك ، فإنه يصير إليه ويبني على الماضي من صلاته .

قال: ( ومن صلاها لسواد ظنه عدوًا فبان غيره أو مانع بينهما أعادا ) .

ش: أما كون من صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوًا فبان أنه ليس بعدو فعليه الإعادة . هذا الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا . وقيل: لا إعادة ، وذكره ابن هبيرة رواية .

وقال في التبصرة: إذا ظنوا سوادًا عدوًا لم يجز أن يصلوا صلاة الخوف .

فائدة: لو ظهر أنه عدو ، لكنه يقصد غيره فالصحيح من المذهب: أنه لا إعادة عليه لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجومه ، كما لا يعيد من خاف عدوًا في تخلفه عن رفقة فصلاها ، ثم بان أمن الطريق . وقيل: عليه الإعادة .

وأما كونه إذا كان بينهما مانع فعليه الإعادة وهو المذهب أيضًا وعليه أكثر علمائنا ، سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها ، وسواء كان ظنهم مستندًا إلى خبر ثقة أو غيره أو رؤية سواد أو نحوه ؛ لأنه ترك بعض واجبات الصلاة ظنًا منه أنه سقط فلزمته الإعادة ؛ كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنًا منه أن ذلك يجزئ فبانا مخرقين ، وكما لو ظن المحدث أنه متطهر فصلى ، ويحتمل أن لا تلزم الإعادة إذا كان بينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت