فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 3562

على كل مسلم ... الحديث المتقدم )) [1] .

وأما كونها لا تجب على غير مستوطن ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعرفة يوم الجمعة ، فلم يصل جمعة .

ولأن في رواية أبي داود في بعض ألفاظه: (( إلا خمسة ، عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض ، أو مسافر ) ) [2] .

ولأن المسافر ليس من أهل الكمال ، فلم تجب عليه ، كالصبي .

وأما كون الاستيطان ببناء والمراد به الإقامة بموضع مبني بما جرت العادة به من خشب أو قصب وغير ذلك لا يظعن عنه شتاءً ولا صيفًا ؛ فلأن العرب كانت حول المدينة في الخيام وبيوت الشعر ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة صلاة الجمعة . وإنما كان البناء بما جرت به العادة لأنه أمر ورد الشرع باشتراطه من غير تعيين له ، فاعتبرت العادة فيه ، كالحِرْز والقبض .

ولأن الجمعة تقام في مواضع مختلفة الأبنية ، فلو اشترط له بناء بعينه لوجب الحكم ببطلان بعضها ، وليس كذلك ، لأن الأصل في الأفعال الشرعية التي يفعلها المسلمون في بلادهم الإسلامية من غير نكير من بعضهم الصحة .

وإنما كان الموضع لا يظعن عنه شتاءً ولا صيفًا ؛ لأن بذلك يحصل كمال الاستيطان ، فوجب أن يشترط ، كأصله .

وأما كونها لا تجب على من بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ ؛ فلأنه لما لم يمكن اعتبار السماع بنفسه اعتبر مظنته ، والموضع الذي يسمع النداء منه في الغالب إذا كان المؤذن صيّتًا في موضع عال والرياح ساكنة والأصوات هادئة والعوارض منتفية فرسخ ، فاعتبر به .

وعن الإمام أحمد: أنه معتبر بنفس النداء تمسكًا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (( الجمعة على من سمع النداء ) ) [3] رواه أبو داود .

(1) ... سبق تخريجه ص: 398 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 398 .

(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من تجب عليه الجمعة 1/278ح1056 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت