فهرس الكتاب
والفرسخ والسماع معتبر في حق من هو خارج البلد ، أما من هو في البلد فيجب عليه السعي قَرُب أو بعد ، سمع أو لم يسمع ؛ لأن البلد كالشيء الواحد .
وأما كونها لا تجب على من له عذر ؛ فلأن العذر يعذر به في ترك الجمعة لما تقدم في موضعه .
قوله: (( ببناء اسمه واحد ولو تفرق ) )يعني: يجوز إقامة الجمعة في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد ، وفيما إذا قارب البنيان من الصحراء إذا كان تفرقًا جرت العادة به في القرية الواحدة . فإن كانت متفرقة تفرقًا لم تجر العادة به لم تجب عليهم الجمعة ، إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون ، فتجب عليهم الجمعة ويتبعهم الباقون .
ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض .
وحكي عن الشافعي اشتراطه .
ولنا: أن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية بما جرت به عادة القرى ، أشبه المتصلة .
فرعان:
أحدهما: ولا يشترط للصحة البنيان ، بل يجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء ، وبهذا قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي: لا يجوز ؛ لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه ، أشبه البعيد .
ولنا ما روى كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (( أسعد بن زرارة أول من جَمَّع بنا في هَزْم النَّبيت من حرة بني بيَاضة في نقِيعٍ يُقال له: نقيعُ الخَضَمَات ) ) [1] رواه أبو داود .
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: يعني أكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم .
والنقيع: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ .
قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة .
ولأنه موضع لصلاة العيد ، فجازت فيه الجمعة ، كالجامع .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الجمعة في القرى 1/280ح1069 .