فهرس الكتاب
الجمعة ، وإذا أقاموا حضر جميعهم .
ولأن في إقامتها بموضعهم يكثر جمعات المسلمين .
وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إلى المصر ، وبين الإقامة ويصلون ظهرًا ، والسعي [1] أفضل ليحصل لهم فضل الساعي إلى الجمعة ، ويخرجون من الخلاف .
الحال الثاني: أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فما دون ، فإن كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي إلى الجمعة لما بينّا .
وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب [2] قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم ، إذ ليس إحدى القريتين أولى من الأخرى . ولهم السعي إليها . وإقامتها في مكانهم أفضل لما ذكرنا .
وإن سعى بعضهم فنقص عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي إلى ترك الجمعة الواجبة .
وإن كان بموضع الجمعة القريب مصرًا [3] فهم مخيرون أيضًا بين السعي إليه وإقامتها في مكانهم كالتي قبلها . ذكره ابن عقيل .
وعن الإمام أحمد: أن السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة .
والأول أصح ؛ لأن أهل القرية لا تنعقد بهم جمعة أهل المصر ، فكان لهم إقامة الجمعة في مكانهم ، كالتي قبلها .
ولأن أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الإسلام في مثل ذلك من غير نكير فكان إجماعًا .
قوله: (( من طرف البلد ) )يعني: إذا حددنا بالفرسخ أو باعتبار إمكان السماع يكون ابتداؤه من أطراف البلد ، صححه المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين والنظم ، وجزم به في التلخيص والبلاغة وقدمه في الرعاية الكبرى والزركشي .
(1) ... في الأصل: أو السعي .
(2) ... في الأصل: بالقرب . وانظر الشرح الكبير 2/149 .
(3) ... في الأصل: القرب بمصر . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .