فهرس الكتاب
وعنه: أن ابتداءه من موضع الجمعة ، قدمه في الفروع والحواشي وأطلقهما ابن تميم والفائق ويكون إذا قلنا من مكان الجمعة من المنارة ونحوها ، نص عليه .
وقال أبو الخطاب: المعتبر من أيهما وجد من مكان الجمعة أو من أطراف البلد .
تنبيه: محل الخلاف في التقدير بالفرسخ أو إمكان سماع النداء أو ذهابهم ورجوعهم في يومهم إنما هو في المقيم بقرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو من كان مقيمًا في الخيام ونحوها ، أو ممن كان مسافرًا دون مسافة قصر فمحل الخلاف في هؤلاء وشبههم ، أما من هو في البلد التي تقام فيه الجمعة فإنها تلزمه ولو كان بينه وبين موضع الجمعة فراسخ ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه ، وسواء كان بنيانه متصلًا أو متفرقًا إذا شمله اسم واحد .
قال: ( وإن حضرها مسافر ، أو عبد ، أو خنثى ، أو امرأة: أجزأتهم ، ولم تنعقد بهم ولا يؤم فيها . وبعكسهم المعذور لغير سفر ) .
ش: أما كون من حضر الجمعة ممن ذكر تجزئه ؛ فلأنها إنما سقطت عنهم تخفيفًا عليهم ، فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأتهم كالمريض .
وأما كونه لا تنعقد به ولا يجوز أن يؤم فيها ؛ فلأنه ليس من أهل فرض الجمعة ؛ لما فيه من نقص المانع من الوجوب ، فلم تنعقد به ، ولم يجز أن يؤم فيها كالمرأة .
قوله: (( وبعكسهم المعذور لغير سفر ) )يعني: إذا سقطت الجمعة عنه لعذر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به ، ويصح أن يكون إمامًا فيها كالمريض ومن حبسه العذر والخوف ؛ لأن سقوطها عنهم إنما كان لمشقة السعي ، فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة وصار حكمهم حكم غير أهل الأعذار .
قوله: (( لغير سفر ) )يحتمل أن مراده المسافر السفر الطويل ، فإن كان ذلك مراده وهو الظاهر فالصحيح من المذهب: لا تجب الجمعة عليه وعليه علماؤنا ، ولم يجز أن يؤم فيها وهو من المفردات .
وقال أبو العباس: يحتمل أن تلزمه تبعًا للمقيمين . قال في الفروع: وهو متجه وهو من المفردات .
وذكر بعض علمائنا وجهًا وحكى رواية: تلزمه بحضورها في وقتها ، ما لم ينضرّ