فهرس الكتاب
قلت: وهو ضعيف ؛ لأنه يقتضي أن الموجب: هو حضورهم وتجميعهم فيكون علة نفسه . انتهى كلام صاحب مجمع البحرين .
وقال في موضع آخر: مراده الخاص إن أراد بالحضور حضور [1] مكانها ، وإن أراد فعلها: فخلاف الظاهر . انتهى .
قال: ( وتصح فعل ظهرهم قبلها دون غيرهم وبعدها خير ) .
ش: أما من لا تجب عليه الجمعة ؛ كالعبد والمرأة والمسافر والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول عامة أهل العلم .
وقال أبو بكر عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الإمام ؛ لأنه لا يتيقن بقاء العذر ، فلم تصح صلاته ، كغير المعذور .
ولنا: أنه لم يخاطب بالجمعة ، فصحت منه الظهر ؛ كالبعيد من موضع الجمعة .
وقوله: لا يتيقن بقاء العذر . قلنا: أما المرأة فيتيقن بقاء عذرها ، وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره ، والأصل استمراره ، فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت والمريض إذا صلى جالسًا .
إذا ثبت هذا فإنه إذا سعى إلى الجمعة بعد أن صلاها لم يبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها .
ولنا ما روى أبو العالية قال: (( سألت عبدالله بن الصامت فقلت: يصلي قوم الجمعة خلف أمراء يؤخرون الصلاة فقال: سألت أبا ذر عن ذلك فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة ) ) [2] . وفي لفظ: (( فإن أدركتها معهم فصلّ فإنها لك نافلة ) ) [3] .
ولأنها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته ، أشبه ما لو صلى الظهر منفردًا ثم سعى إلى الجمعة .
والأفضل لهم: أن لا يصلوا حتى يصلي الإمام ؛ لأن فيه خروجًا من الخلاف .
(1) ... زيادة من الإنصاف 2/371 .
(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار 1/449ح648 .
(3) ... سبق تخريجه 1/513 .