فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 3562

ولأن غير المرأة يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة .

قوله: (( دون غيرهم ) )يعني إذا صلى الظهر يوم الجمعة من تجب عليه الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح صلاته ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها ؛ لأنها المفروضة عليه ، فإن أدركها صلاها مع الإمام ، وإن فاتته فعليه صلاة الظهر ، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر ، وهذا قول مالك والثوري والشافعي في الجديد .

وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: تصح ظهره قبل صلاة الإمام لأن الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام ، وإنما الجمعة بدل عنها وقائمة مقامها ، ولذلك إذا تعذرت صلى ظهرًا ، فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الأيام .

قال أبو حنيفة: ويلزمه السعي إلى الجمعة ، فإن سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته .

ولنا: أنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ، ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة ، وقد دل عليه بالنص والإجماع ، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها وترك السعي إليها ، ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالظهر لأنه لا يخاطب بصلاتين في الوقت .

ولأنه يأثم بترك الجمعة وإن صلى الظهر ، ولا يأثم بترك الظهر وفعل الجمعة بالإجماع ، والواجب ما يأثم بتركه دون ما لا يأثم به .

وقولهم: أن الظهر فرض الوقت لا يصح ، لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها ، وأثم بتركها ، ولم تجزئه صلاة الجمعة مكانها ؛ لأن البدل إنما يصار إليه عند تعذر المبدل ، بدليل سائر الأبدال .

ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة .

ولأن الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بمبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد به الشرع .

وأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت