فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 3562

وشرح ابن رزين وإدراك الغاية ، وصححه ابن عقيل ؛ فلأن هذا وقت يلزم من كان على فرسخ السعي إلى الجمعة ، فوجب أن لا يجوز لمن في البلد السفر بطريق الأولى .

ولأنه وقت حرمة الجمعة ، بدليل الاعتداد بالغسل ، وأنه يسن التبكير ، فلم يجز التسبب إلى تفويتها .

وأما كون السفر لمن تلزمه الجمعة بعد الزوال لا يجوز قبل فعلها على رواية ؛ فلأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ، ولا يُصحب في سفره ولا يُعان على حاجته ) ) [1] رواه الدارقطني .

وهذا وعيد وتهديد يدل على التحريم .

ولأن الصلاة تجب بأول الوقت وفعل الجمعة يجب مع الإمام ، فالسفر مفض إلى تفويتها ، بخلاف بقية الصلوات .

ولأن السفر يشغله عن الجمعة بعد دخول وقتها ، فلم يجز ، كالتجارة .

وأما كونه يجوز قبل الزوال ، قال ابن منجى: على المذهب ؛ فلما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه سافر يوم الجمعة ) ) [2] و (( رأى عمر رجلًا بهيئة السفر وهو يقول: لولا الجمعة لسافرت ، قال: اخرج فإن الجمعة لا تمنع من سفر ) ) [3] ، فيجب حمل حديث ابن عمر على ما بعد الزوال ، وهذا على ما قبله جمعًا بينهما .

وأما كونه يجوز للجهاد خاصة على رواية ؛ (( فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جهز جيش مؤتة يوم الجمعة ، ووجه فيه زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة ، وأذن لهم في الخروج قبل الصلاة ، فتخلف عنهم عبدالله بن رواحة لصلاة الجمعة ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما خلّفك ؟ فقال: الجمعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، قال: فراح منطلقًا ) ) [4] . رواه الإمام أحمد .

(1) ... ذكره المتقي الهندي في الزينة والتجمل ، آداب متفرقة من الإكمال 6/715ح17540 . قال ابن حجر: رواه الدارقطني في الأفراد ، وفيه ابن لهيعة . التلخيص 2/132 .

(2) ... لم أقف عليه . وقد أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ، من رخص في السفر يوم الجمعة عن الزهري مرسلًا 1/443ح5113 . وعزاه ابن حجر إلى أبي داود في المراسيل عن الزهري . انظر: تلخيص الحبير 2/133 .

(3) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب صلاة الجمعة 1/150ح435 .

(4) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة 2/405ح527 . وأحمد 1/256ح2317 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت