فهرس الكتاب
متابعته عالمًا بالتحريم بطلت ، وإن جهله صحت إذا أتى بأخرى بعد سلامه ) .
ش: أما كون من زُحم عن السجود يسجد على ظهر آخر أو رجله ، وهذا المذهب نص عليه وعليه أكثر علمائنا ، وجزم به في الهداية والمستوعب والمغني والشرح وغيرهم وقدمه في الفروع وغيره وصححوه ، وذلك لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه ) ) [1] رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور في سننه .
وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ، ولم يظهر لهم مخالف ، فكان إجماعًا .
ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز ، فصح ، كالمريض يسجد على المرفقة .
ولأن الزحام عذر ، فأباح التصرف في الغير فيما لا ضرر عليه لتأدية واجب عليه ؛ كالاستظلال والاستصباح .
وقال ابن عقيل: لا يسجد على ظهر غيره ؛ لأنه تصرف في الغير بغير إذنه .
ولأنه لا يجوز السجود على يد نفسه فظهر غيره ورجله بطريق الأولى . بل يدني جبهته حتى يقارب موضع سجوده ؛ لأن ذلك الذي يمكنه .
وأما كونه إذا عسر سجد إذا أمكن إذا زال الزحام بلا نزاع كما تقدم ولم يخف فوات الثانية يسجد إذا زال الزحام ؛ فلأنه أمكنه تحصيل كمال السجود فلزمه كما لو لم يزحم .
فإن قيل: كيف يجوز له مفارقة الإمام ؟
قيل: لا بأس بمفارقة الإمام صورة مع كونه متابعه حكمًا للعذر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بمن صلى معه صلاة عسفان كذلك .
وأما كونه يتابع إمامه إذا خاف فوات ثانية الجمعة وصارت أولاه وأتمها جمعة . هذا المذهب والصحيح من الروايات جزم به في الهداية والمستوعب والمغني والكافي وغيرهم ، وقدمها في الفروع وغيره وابن تميم وقال: هذا أصح .
قال الشارح: هذا قياس المذهب واقتصر عليه ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تختلفوا
(1) ... أخرجه أحمد 1/32ح217 . وأبو داود الطيالسي في 13/70 .