فهرس الكتاب
فائدتان:
إحداهما: الخطبتان بدل عن ركعتين على الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه الأكثر . قال في الرعاية الكبرى: قلت: هذا إن قلنا: إنها ظهر مقصورة ، وإن قلنا: إنها صلاة تامة فلا . انتهى .
وقيل: ليستا بدلًا عنهما [1] .
الثانية: لا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة ، على الصحيح من المذهب . وقيل: تصح . وتصح مع العجز قولًا واحدًا ، ولا تعبر عن القراءة بكل حال .
قوله: (( يحمد الله فيهما ) )يعني من شرط صحتها حمد الله بلا نزاع ، فيقول: الحمد لله ، بهذا اللفظ ، قطع به علماؤنا . منهم المجد في شرحه وابن تميم وابن حمدان وغيرهم . قال في النكت: لم أجد فيه خلافًا .
قوله: (( ويصلي على محمد صلى الله عليه وسلم ) )يعني من شرط صحتها الصلاة عليه ، هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر ) ) [2] .
وقال جابر رضي الله عنه: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ) ) [3] ، وإذا وجب ذكر الله وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كالأذان .
ولأنه قد روي (( في تفسير قوله تعالى: { ورفعنا لك ذكرك } [ الشرح:4 ] : لا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ مَعِي ) ) [4] .
ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك في خطبته .
واختار المجد: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يشهد أنه عبد الله ورسوله ، فالواجب
(1) ... في الأصل: عنها . وانظر الإنصاف 2/386 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الأدب ، باب الهدي في الكلام4/261ح4840 . ولفظه: (( فهو أجذم ) ). وابن ماجة في النكاح ، باب خطبة النكاح 1/610ح1894 . ولفظه: (( فهو أقطع ) ).
(3) ... أخرجه مسلم في الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/593ح867 .
(4) ... أخرجه الشافعي في التفسير 2/183ح651 .