فهرس الكتاب
خطبة الجنب .
وقيل: يجزئ بعضها في الخطبة الأولى .
وقيل: يجزئ بعضها في الخطبة الثانية .
وللمجد احتمال يجزئ [1] بعض آية تفيد مقصود الخطبة كقوله: { يا أيها الناس اتقوا ربكم } [ النساء:1 ] . وقاله القاضي في موضع من كلامه . ذكره عنه ابن تميم . قال في تجريد العناية: وهو الأظهر عندي .
وقال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم ؛ كقوله: { ثم نظر } [ المدثر:21 ] أو { مدهامَّتان } [ الرحمن:64 ] لم يكف ذلك . وهو احتمال للمجد أيضًا . وقاله القاضي أيضًا في موضع من كلامه . ومَثَّلَه بقوله [2] : { ثم عبس وبسر } [ المدثر:22 ] . ذكره عنه ابن تميم أيضًا . قال في تجريد العناية أيضًا: وهو الأظهر عندي .
فائدة: لو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كفى على الصحيح . وقال أبو المعالي: فيه نظر ؛ لقول الإمام أحمد: لا بد من خطبة . ونقل ابن الحكم: لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو خطبة تامة .
قوله: (( ويوصي بتقوى الله ) )يعني: من شرط صحتها الوصية بتقوى الله ، هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وقطع به كثير منهم ؛ لأنها المقصود من الخطبة ، فلم يجز الإخلال بها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ .
وفي حديث جابر بن سمرة (( أنه كان يذكر الناس ويحث في الخطبتين جميعًا ) ) [3] ؛ لأن ما وجب في إحداهما وجب في الأخرى كسائر الشروط .
وقيل: يشترط ذلك في الثانية فقط ، وهو ظاهر كلام الخرقي فإنه قال في الثانية: وقرأ ، ووعظ . ولم يقل في الأولى: ووعظ ، وقدمه ابن رزين في شرحه . وللموفق احتمال: لا يجب إلا حمد الله والموعظة فقط .
وذكر أبو المعالي وأبو العباس: أنه لا يكفي ذم الدنيا وذكر الموت . زاد أبو
(1) ... زيادة من الإنصاف 2/388 .
(2) ... في الأصل: قوله . وانظر الإنصاف 2/388 .
(3) ... سبق حديث جابر ص: 425 .