فهرس الكتاب
المعالي: الحكم المعقولة التي لا تتحرك لها القلوب ، ولا تنبعث بها إلى الخير . فلو اقتصر على قوله: أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه فالأظهر: لا يكفي وإن كان فيه توصية ؛ لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفًا ، ولا يحصل باختصار يفوت به المقصود .
وقال أبو حنيفة: لو أتى بتسبيحة أجزأ ؛ لأن الله تعالى قال: { فاسعوا إلى ذكر الله } [ الجمعة:9 ] ، فأجزأ ما يقع عليه الذكر .
ولأن اسم الخطبة يقع على دون ما ذكر ، ثم بدليل (( أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: علمني عملًا أدخل به الجنة . فقال: لئن أقصرت في الخطبة لقد أعرَضْتَ في المسألة ) ) [1] .
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الذكر بفعله . قال جابر بن سمرة رضي الله عنه: (( كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدًا وخطبته قصدًا ، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس ) ) [2] رواه أبو داود والترمذي .
وقد ذكرنا حديث جابر ، فأما التسبيح فلا يسمى خطبة ، والمراد بالذكر: الخطبة ، وما رووه مجاز ؛ فإن السؤال لا يسمى خطبة ؛ بدليل أنه لو ألقى مسألة على الحاضرين لم يكن ذلك اتفاقًا .
فوائد:
منها: أوجب الخرقي وابن عقيل: الثناء على الله تعالى . واختاره صدقة بن الحسن البغدادي في كتابه ، وجعله شرطًا . نقله عنه في مجمع البحرين ، والمذهب خلافه .
ومنها: يستحب أن يبدأ بالحمد ، ويثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويثلث بالموعظة ، ويربع بقراءة آية . على الصحيح من المذهب ، جزم به في الكافي وغيره وقدمه في الفروع وغيره .
وقيل: يجب ترتيب ذلك ، وأطلقهما الزركشي وابن تميم والرعاية والتلخيص والبلاغة ، لكن حكاها احتمالين فيها .
(1) ... أخرجه أحمد 3/472ح15924 .
(2) ... أخرجه مسلم في الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/591ح866 . وأبو داود في الصلاة ، باب الرجل يخطب على قوس 1/288ح1101 . والترمذي في الجمعة ، باب ما جاء في قصد الخطبة 2/381ح507 .