فهرس الكتاب
جوازه ؛ لأنه إذا جاز في صلب الصلاة ففي هذه الصلاة أولى .
فائدتان:
إحداهما: وكذا الحكم والخلاف إذا تولى الخطبتين -أو إحداهما- اثنان على الصحيح . وقيل: إن جاز في التي قبلها فهنا وجهان ، وهي طريقة ابن تميم وابن حمدان ، وقطع ابن عقيل والمجد في شرحه بالجواز .
وقال في النكت: يعايى بها فيقال: عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين .
فعلى المذهب لو قلنا: تصح لعذر لا يشترط حضور النائب الخطبة كالمأموم لتعينها عليه على الصحيح من المذهب . وعنه: يشترط حضوره ؛ لأنه لا تصح جمعة من لا يشهد الخطبة إلا تبعًا كالمسافر ، وأطلقهما في المغني والكافي والفائق .
قوله: (( قائمًا ) )يعني يسن أن يخطب قائمًا ؛ لأن جابر بن سمرة قال: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب ) ) [1] رواه مسلم وأبو داود .
وليس ذلك بشرط ؛ لأن المقصود يحصل بدونه ، وهذا الذي قاله المصنف هو الصحيح من المذهب ، نص عليه .
وعنه: شرط ، جزم به في النصيحة وقدمه في الفائق .
فائدة: من سننهما: أن يخطب على منبر أو موضع عال بلا نزاع ، لكن يكون المنبر عن يمين مستقبلي القبلة ، كذا كان منبره عليه السلام ، وكان ثلاث درج ، وكان يقف على الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ، ثم وقف أبو بكر على الثانية ثم عمر على الأولى ؛ تأدبًا [2] ، ثم وقف عثمان مكان أبي بكر ، ثم وقف علي موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم في زمن معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج ، فكان الخلفاء يرتفعون ست درج ويقفون مكان عمر .
وأما إذا وقف الخطيب على الأرض فإنه يقف عن يسار مستقبلي القبلة بخلاف
(1) ... أخرجه مسلم في الجمعة ، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة 2/589ح862 . وأبو داود في الصلاة ، باب الخطبة قائمًا 1/286ح1093 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 2/395 .