ورسوله ، وأن يعطي أبا عبدالله أفضل ما أعطى أحدًا من أوليائه الذين خلقهم لطاعته ، وأن يُعلي درجته ويرفع ركنه ، ويجعل مجلسه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وأن يهب لك صبرًا يبلغك ما وعد الصابرين ، ويقينًا يوجب للثواب المحسنين . فإنه ولي النعم وبيده الخير وهو على كل شيء قدير .
قوله رحمه الله: ( جمعته وجيزًا قولًا واحدًا مختارًا من ترجيح الروايات المنصوصة عنه المعنعنة المتداولة ) .
ش: قال اللغويون: جمعت الشيء المتفرق جمعًا أي: ضممته .
(( وجيزًا ) )أي: كلامًا وجيزًا . قال الجوهري: أوجزت الكلام قصرته ، وكلام موجز ووجز ووجيز .
(( قولًا ) )المقصود به هنا: الاعتقاد والرأي ، يقال: هذا قول أحمد أي: رأيه واعتقاده .
قوله: (( واحدًا ) )أي: لا ثاني له من الأقوال ، والواحد هو مبدأ العدد وأوله . قاله الجوهري .
قوله: (( مختارًا ) )هو اسم مفعول هنا ؛ لأن هذه الصيغة تقال على الفاعل وعلى المفعول . أشار إليه الراغب وغيره . وهو مشتق من الاختيار ، قال الجوهري: وهو الاصطفاء وكذلك التخير .
قوله: (( من ترجيح الروايات ) )، الترجيح أصله من رجحت ترجيحًا ؛ إذا أعطيته راجحًا ، والرجحان في اللغة: الميل . وأصل الرجحان في الجواهر والأعيان ، ووضع للمعاني استعارة ، يقال: فلان راجح على فلان في الفضيلة ، العلاقة بينهما للكثرة ؛ لأن الشيء إذا كثر في كفة الميزان بالنسبة إلى ما في الكفة الأخرى كان راجحًا عليه . فلذلك استعير في الرجل الكثير الفضل بالنسبة إلى من هو دونه .
والترجيح في الروايات من هذا القبيل ؛ لأنه إذا وردت عن الإمام أحمد رضي الله عنه روايتان مثلًا ، إحداهما معتضدة بأدلة واضحة ، أو كونها ثابتة عن الإمام وقد قال بها أكثر الأصحاب ، فهي راجحة بالنسبة إلى الرواية الأخرى ، و (( مِنْ ) )هنا: للتبيين ، ويبعد أن تكون للتبعيض ؛ لأن الرواية الراجحة هي المختارة .
(( المنصوصة ) )مفعول من نص ينص نصًا . قال القاضي أبو يعلى في العدة: النص قيل: