فهرس الكتاب
فإن خالف هذا فاستدبر الناس واستقبل القبلة صحت الخطبة على الصحيح من المذهب ؛ لحصول المقصود به ، وكما لو أذن غير مستقبل القبلة .
قال ابن عقيل: ويحتمل أن لا تصح ؛ لأنه ترك الخطبة المشروعة ، أشبه ما لو استدبر القبلة في الصلاة .
ولأن مقصود الخطبة الموعظة ، وذلك لا يتم باستدبار الناس .
وقيل: لا تصح ، وأطلقهما ابن تميم وابن حمدان .
ويستحب للناس أن يستقبلوا الخطيب إذا خطب . قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: يكون الإمام عن يميني متباعدًا ، فإذا أردت أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة ؟ قال: نعم تنحرف إليه .
وممن كان يستقبل الإمام: ابن عمر وأنس ، وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر: هذا كالإجماع .
وروي عن الحسن: أنه استقبل القبلة ، ولم ينحرف إلى الإمام .
وعن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب ، فوكل به هشام شرطيًا يعطفه إليه .
والأول أولى ؛ لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم ) ) [1] رواه ابن ماجة .
ولأن ذلك أبلغ في استماعهم ، فاستحب ، كاستقباله إياهم .
وقال أبو بكر: ينحرفون إليه إذا خرج ويتربعون فيها .
ولا تكره الحبوة على الصحيح من المذهب ، نص عليه . وكرهها الموفق والمجد .
ويستحب أن يرفع صوته ليسمع الناس . قال جابر: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرَّت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبُه ، كأنه مُنْذِرُ جيْش ، يقول: صبَّحَكُم مَسَّاكُم ، ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ) ) [2] رواه مسلم .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب 1/360ح1136 .
(2) ... أخرجه مسلم في الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/592ح867 .