فهرس الكتاب
ويستحب أن يكون متخشعًا متعظًا بما يعظ الناس به ؛ لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( عُرض عليّ قوم تُقْرَضُ شِفَاهُهُم بمقاريض من نار ، فقيل لي: هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون ) ) [1] .
قوله: (( ويقصر الخطبتين ) )يعني: يسن تقصير الخطبتين ، هذا بلا نزاع ، لكن تكون الخطبة الثانية أقصر . قاله القاضي في التعليق ، والواقع كذلك .
ولما روى عمار رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن طول الرجل صلاته وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) ) [2] رواه مسلم .
وعن جابر بن سمرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ، إنما هُنَّ كلماتٌ يسيرات ) ) [3] رواه أبو داود .
قوله: (( ويجلس بينهما ) )يعني يسن جلوسه بين الخطبتين ، وعليه جمهور علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وعنه: أنه شرط ، جزم به في النصيحة ، وقاله أبو بكر النجاد .
أما كونهما من سننهما أن يجلس بينهما ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس بينهما . روى ابن عمر (( أنه كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس ) ) [4] متفق عليه .
وإنما لم يجب ؛ لأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم لم يجلسوا ، منهم المغيرة وأبي بن كعب .
وروي عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ .
فائدة: تكون الجلسة خفيفة جدًا . قال [5] جماعة: بقدر سورة الإخلاص ، وحكاه في الرعاية قولًا ، وجزم به في النصيحة .
(1) ... أخرجه أحمد 3/120ح12232 .
(2) ... أخرجه مسلم في الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة 2/594ح869 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إقصار الخطب 1/289ح1107 .
(4) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة 1/314ح886 . ومسلم في الجمعة ، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة 2/589ح861 .
(5) ... في الأصل: قاله . وانظر الفروع 2/119 ، والإنصاف 2/397 .