فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 3562

الثاني: وإذا قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد ، وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه ، وإن ترك السجود فلا حرج عليه . فعله عمر رضي الله عنه وترك ، وبهذا قال الشافعي ، وترك عثمان وأبو موسى وعمار والنعمان بن بشير وعقبة بن عامر رضي الله عنهم ، وبه قال أصحاب الرأي .

وقال مالك: لا ينزل ؛ لأنه تطوع بصلاة ، فلم يشتغل به في أثناء الخطبة ، كصلاة ركعتين .

ولنا فعل عمر ، وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم .

ولأنه سنّة ، وجد سببها في أثناء الخطبة ، فاستحب فعلها ، كحمد الله تعالى إذا عطس .

ولا يجب ذلك لما قدمنا من أن سجود التلاوة غير واجب ، وفارق صلاة ركعتين ؛ لأن سببها لم يوجد في الخطبة ويطول بها الفصل .

الثالث: ويستحب الأذان إذا صعد الإمام على المنبر بغير خلاف ؛ لأنه قد كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم .

قال السائب بن يزيد: (( كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزَّوْرَاء ) ) [1] رواه البخاري .

فهذا النداء الأوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي وتحريم البيع بقوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } [ الجمعة:9 ] ، وهذا النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزول الآية ، فتعلقت الأحكام والنداء به .

والأول مستحب في أول الوقت ، سَنَّهُ عثمان رضي الله عنه وعملت به الأمة بعده وهو للإعلام بالوقت ، والثاني للإعلام بالخطبة ، والثالث للإعلام بقيام الصلاة .

وذكر ابن عقيل رواية: أن الأذان الذي يوجب السعي ويحرم البيع هو الأذان الأول على المنارة .

(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الأذان يوم الجمعة 1/309ح870 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت