فهرس الكتاب
والصحيح الأول .
فأما من يكون منزله بعيدًا لا يدرك الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون به مدركًا للجمعة لكونه من ضرورة إدراكها ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب ؛ كاستقاء الماء من البئر للوضوء إذا احتاج إليه .
قال: ( وتصح بلا إذن إمام ) .
ش: يعني: لا يشترط إذن الإمام في صحة الجمعة ، هذا المذهب وعليه علماؤنا ، وبه قال مالك والشافعي .
وعنه: يشترط ، روي ذلك عن أبي حنيفة لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر ، فكان ذلك إجماعًا .
ولنا أن عليًا رضي الله عنه صلى الجمعة بالناس ، وعثمان محصور ، فلم ينكره أحد ، وصوب ذلك عثمان رضي الله عنه ، فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيدالله بن عدي بن الخيار: (( أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال: إن الصلاة من أحسن ما يَعْمَل الناس ، فإذا أحسَنَوا فأحسِن معهم ، وإذا أساؤُوا فاجتنب إساءَتَهُم ) ) [1] أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظه .
وقال الإمام أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين ، فكانوا يجمعون .
ولأنها من فرائض الأعيان ، فلم يشترط لها إذن الإمام ، كالظهر .
وما ذكروه إجماعًا لا يصح ، فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد ، ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعًا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره ، كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه .
فإن قلنا: هو شرط ، فلم يأذن الإمام لم تجز إقامتها وصلوا ظهرًا ، وإن أذن في إقامتها ثم مات بطل إذنه بموته .
فإن صلوا ثم بان أنه مات قبل صلاتهم فهل تجزئهم صلاتهم ؟ على روايتين ، أصحهما: أنها تجزئهم ؛ لأن المسلمين في الأمصار النائية عن بلد الإمام لا يعيدون ما
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إمامة المفتون والمبتدع 1/246ح663 .