فهرس الكتاب
قال: وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك .
الثانية: الصحيح من المذهب: أنه يكره قراءة سورة الجمعة في ليلة الجمعة . زاد في الرعاية: والمنافقين . وعنه: لا يكره .
قال: ( وتصح في موضعين فأكثر من البلد لحاجة ) .
ش: وجملة ذلك: أن البلد إذا كان كبيرًا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد أو يتعذر ذلك ؛ لتباعد أقطاره ، أو ضيق مسجده عن أهله ؛ كبغداد ونحوها جازت إقامة الجمعة في أكثر من موضع على قدر ما يحتاجون إليه ، وهذا قول عطاء ، وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها . قال: لأن الحدود تقام فيها في موضعين ، والجمعة حيث تقام الحدود ، ومقتضى قوله: أنه لو وجد بلد آخر تقام فيه الحدود في موضعين كان مثل بغداد عنده ؛ لأن الجمعة حيث تقام الحدود ، وهذا قول ابن المبارك .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد .
وروي أيضًا عن الإمام أحمد مثل ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد ، وكذلك الخلفاء بعده ، ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر: (( لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ) ) [1] .
ولنا: أنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ، فجاز فيما يحتاج إليه من المواضع ؛ كصلاة العيد .
وقد ثبت (( أن عليًا رضي الله عنه: كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم ) ) [2] .
فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين ؛ فلغناهم عن إحداهما .
ولأن الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم ؛ لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام .
ولأن أحدًا لم يكن ليترك الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم ويصلي خلف غيره ، ولما دعت الحاجة
(1) ... ذكره ابن حجر في التلخيص وعزاه إلى ابن المنذر 2/112 .
(2) ... أخرجه النسائي في صلاة العيدين ، الصلاة قبل الإمام يوم العيد عن ثعلبة بن زهدم 3/181ح1561 .