فهرس الكتاب
إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ، ولم تنكر ، فكان إجماعًا .
وقول ابن عمر يعني: أنها لا تترك المساجد الكبار وتقام في الصغار ، وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له .
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: أي حد كان يقام بالمدينة ، قَدِمها مصعب ابن عمير رضي الله عنه وهم مختبؤون في دار فجمع بهم وهم أربعون .
فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز أكثر من واحدة ، هذ المذهب وعليه علماؤنا . قال في النكت: هذا المعروف في المذهب .
وعنه: يجوز مطلقًا وهي من المفردات ، وحمله القاضي على الحاجة .
وإن حصل الغنى باثنتين لم يجز الثالثة ، وكذلك ما زاد .
قال في الشرح: لا نعلم في هذا مخالفًا ، إلا أن عطاء قيل له: إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر ، قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه ، ويجزئ ذلك من التجميع في المسجد الأكبر ، وما عليه الجمهور أولى ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة أو لم تدع الحاجة إلى ذلك ، ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل .
فائدة: الحكم في العيد في جواز صلاته في موضعين فأكثر ، والاقتصار على موضع مع عدم الحاجة كالجمعة . وقاله ابن عقيل واقتصر عليه في الفروع .
قال: ( فإن عدمت صحت جمعة الإمام مطلقًا . وإن وقعتا معًا ، أو جهل الحال مع التساوي بإذن الإمام فيهما ، أو منعه منهما: أعادوا جمعة . ومع الجهل بالسابقة ظهرًا ) .
ش: متى صلوا جمعتين في بلد واحد لغير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي الصحيحة ، تقدمت أو تأخرت ؛ لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتياتًا عليه ، وتفويتًا له الجمعة ولمن يصلي معه ، ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يسبقوا [1] أهل البلد بصلاة الجمعة ، هذا هو الصحيح من المذهب ،
(1) ... في الأصل: يسقبوا .