فهرس الكتاب
باطلة ولم يعلم عينها ، وليست إحداهما بالبطلان أولى من الأخرى فهي كالتي قبلها .
ثم ننظر فإن علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معًا وجب إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لأنه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة ، والوقت متسع لإقامتها أشبه ما لو لم يصلوا شيئًا .
وإن علمنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا إلا ظهرًا لأن هذا مصر متيقنًا سقوط الجمعة فيه بالأولى فلم تجز إقامة الجمعة فيه كما لو علمت ، هذا الصحيح من المذهب .
قال في القواعد الفقهية ومجمع البحرين: هذا أصح ، واختاره الموفق ، وقدمه في الفروع والفائق والمغني والشرح وصححاه .
وقيل: يصلون جمعة ، اختاره ابن عقيل . قال في مجمع البحرين: وهو ظاهر عبارة أبي الخطاب .
وقال القاضي: يحتمل أن لهم إقامة الجمعة لأنا حكمنا بفسادهما معًا ، فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة .
والصحيح الأول ؛ لأن الأولىلم تفسد ، وإنما لم يمكن إثبات حكم الصحة لها بعينها للجهل به ، فتصير كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما ، فإنه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه ، ويثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجًا آخر .
فإن جهلنا كيفية وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة ؛ لأن وقوعهما معًا بحيث لا تسبق إحداهما الأخرى بعيد جدًا ، وما كان في غاية الندرة فحكمه حكم المعدوم .
ويحتمل أن لهم إقامتها ؛ لأننا لم نتبين [1] المانع من صحتها .
والأول أولى .
(1) ... في المغني: نتيقن 2/193 .