فهرس الكتاب
فرعان:
أحدهما: فإن أحرم بالجمعة ، فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر: بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر ؛ لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز الإحرام بها ، ولا يصح ، أشبه ما لو أحرم بها في وقت العصر .
وقال القاضي: يستحب أن يستأنف ظهرًا ، وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرًا كالمسبوق بأكثر من ركعة ، وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد قبل ركعة ، والفرق ظاهر ، فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا يجوز الإحرام بها ، بخلاف الأصل المقيس عليه .
الثاني: وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه ، أو كان مصران متقاربان يسمع كل منهما نداء المصر الآخر لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر ، وكذلك القريتان المتقاربتان ؛ لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم ، بدليل أن جمعة أحد القريتين لا يتم عددها بالفريق الآخر ، ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدد بهم ، وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن لهم جمعة ، فهم كأهل المحلة القريبة من المصر .
قال: ( وإذا اجتمع عيدٌ وجمعة فصلى المأموم العيد وظهرًا جاز ، وإن قدمت الجمعة فصليت وقت العيد أجزأت عنهما ) .
ش: أما كون المأموم إذا اجتزأ فيما ذكر بالعيد عن الجمعة وصلى ظهرًا يجوز ، وهو المذهب وعليه علماؤنا وهو من المفردات ؛ فلما روى زيد بن أرقم قال: (( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم ، فصلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل ) ) [1] . رواه أبو داود .
وعنه: لا يجوز ، ولا بد من صلاة الجمعة .
فعلى المذهب: إنما تسقط الجمعة عنهم إسقاط حضور لا وجوب ، فيكون بمنزلة المريض لا المسافر والعبد . فلو حضر الجامع لزمته كالمريض . وتصح إمامته فيها وتنعقد به . حتى لو صلى العيد أهل بلد كافة كان له التجميع بلا خلاف .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد 1/281ح1070 .