فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 3562

وأما من لم يصل العيد فيلزمه السعي إلى الجمعة بكل حال ، سواء بلغوا العدد المعتبر أم لم يبلغوا . ثم إن بلغوا بأنفسهم ، أو حضر معهم تمام العدد لزمتهم الجمعة ، وإن لم يحضر معهم تمامه فقد تحقق عذرهم .

قال في مجمع البحرين: قلت: وقال بعض أصحابنا: إن تمام العدد وإقامة الجمعة إن قلنا: تجب على الإمام حينئذ يكون فرض كفاية . قال: وليس ببعيد .

وأما كون الإمام لا يجوز له تركها ولا تسقط عنه الجمعة ، وهذا المذهب ، وهو ظاهر ما جزم به في الخلاصة والمنور وغيرهما وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما ، واختاره الموفق وغيره . قال في التلخيص: وليس للإمام ذلك في أصح الروايتين . قال في تجريد العناية: هذا الأظهر ، وصححه ناظم المفردات ، وذلك لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مُجَمِّعون ) ) [1] رواه ابن ماجة .

ولأن الإمام لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من يريدها .

وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: لا تجب على الإمام أيضًا ، وتسقط عنه لعظم المشقة عليه ، فهو أولى بالرخص ، واختاره جماعة منهم المجد في شرحه وقدمه في الفائق وابن تميم ؛ لأن ابن الزبير لم يصلها وكان إمامًا .

ولأن الجمعة إذا سقطت عن المأمومين سقطت عن الإمام كالسفر .

وعنه: لا تسقط عن العدد المعتبر .

قال في التلخيص: وعندي أن الجمعة لا تسقط عن أحد من أهل المصر بحضور العيد ، ما لم يحضر العدد المعتبر وتقام . انتهى .

قال الشيخ زين الدين بن رجب في القواعد -على رواية عدم السقوط عن الإمام-: يجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة . ذكره صاحب التلخيص وغيره ، فتصير الجمعة فرض كفاية ، تسقط بحضور أربعين . انتهى .

وأما صاحب الفروع وابن تميم وغيرهما فحكوا ذلك رواية ، وهو ظاهر كلام

(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد 1/281ح1073 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم 1/416ح1311 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت