فهرس الكتاب
الجمعة ، والأخبار العامة تحمل على هذا ، ولذلك سمي غسل الجمعة .
ومن لا يأتيها فليس غسله غسل الجمعة ، فإن أتاها من لا تجب عليه استحب له الغسل ؛ لعموم الخبر ووجود المعنى فيه .
وأما كونه يسن له أن يتنظف ويتطيب ؛ فلما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) ) [1] رواه البخاري .
وأما كونه يسن له أن يلبس أحسن ثيابه ؛ فلأن في بعض ألفاظ الحديث: (( ولبس أحسن ثيابه ثم جاء إلى المسجد ) ) [2] .
وأما كونه يسن له التبكير ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة ، ومن راح في الثانية فكأنما قرّب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرّب كبشًا ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرّب دجاجة ... الحديث ) ) [3] .
وأما كونه يسن ماشيًا ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( من غسل واغتسل ، وبكّر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام واستمع ، ولم يلغ: كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة ، صيامها وقيامها ) ) [4] رواه ابن ماجة .
قوله: بكّر: أي خرج بكرة النهار ، وهو أوله ، وابتكر: بالغ في التبكير أي جاء في أول البكرة ، على ما قال امرؤ القيس: تروح من الحي أم تبتكر [5] .
وقيل: معناه ابتكر العبادة مع بكوره . وقيل: ابتكر الخطبة أي حضر الخطبة مأخوذ من باكورة الثمرة وهي أولها ، وغير هذا أجود ؛ لأن من جاء في بكرة النهار لزم أن يحضر في أول الخطبة .
(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الدهن للجمعة 1/301ح843 . عن سلمان الفارسي رضي الله عنه .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة 1/349ح1097 .
(3) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب فضل الجمعة 1/301ح841 . ومسلم في الجمعة ، باب الطيب والسواك يوم الجمعة 1/582ح850 .
(4) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة 1/346ح1087 .
(5) ... في الأصل: تبكر .