فهرس الكتاب
وقوله: غسل ، أي: جامع ثم اغتسل يدل على هذا قوله في الحديث الآخر: (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) ) [1] .
قال الإمام أحمد: قوله: غسل واغتسل مشددة: يريد يغسل أهله ، وغير واحد من التابعين: يستحبون أن يغسل الرجل أهله يوم الجمعة ، وإنما أراد أن يطأ ؛ لأن ذلك أسكن لنفسه .
وأما كونه يسن له أن يقرأ سورة الكهف في يومها أو ليلتها ؛ لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلته وُقِيَ فتنة الدجال ) ) [2] .
وأما كونه يسن له الدنو من الإمام ؛ لما تقدم من الحديث: (( ودنا من الإمام ، واستمع ... الحديث إلى آخره ) ).
وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( احْضُرُوا الذكر وادنُوا من الإمام ، فإن الرجل لا يزال يتَبَاعدُ حتى يُؤخَّرَ في الجنة وإن دخلها ) ) [3] رواه أبو داود .
ولأنه أمكن له من السماع .
وأما كونه يسن له كثرة الدعاء والذكر والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، أما الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة الإجابة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: (( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ، وأشار بيده يُقلِّلُها ) ) [4] .
وفي لفظ: (( وهو قائم يصلي ) ) [5] متفق عليه .
واختلف في تلك الساعة فقال عبدالله بن سلام وطاووس: هي آخر ساعة في يوم الجمعة ، وفسر عبدالله بن سلام الصلاة بانتظارها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه [6] إلا الصلاة فهو في صلاة ) ) [7] رواه ابن ماجة ، وروي هذا
(1) ... سبق تخريجه ص: 454 .
(2) ... أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة 3/478 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الدنو من الإمام عند الموعظة 1/289ح1108 .
(4) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الساعة التي في يوم الجمعة 1/316ح893 . ومسلم في الجمعة ، باب في الساعة التي في يوم الجمعة 2/583ح852 .
(5) ... أخرجه البخاري في الموضع السابق . ومسلم في الموضع السابق 2/584ح852 .
(6) ... في الأصل: يجلسه . وما أثبتناه من السنن .
(7) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة 1/360ح1139 .