غيره . والأصل في استعمال وحده أن يكون منصوبًا في قولك: رأيته وحده ؛ إما على الظرف كما قاله الكوفيون ، أو على المصدر في كل حال كما قاله البصريون ؛ كأنك قلت: أوحدته برويتي الحاد أي: لم أر غيره ، ثم وضعت وحده هذا الموضع .
وقال أبو العباس رحمه الله تعالى: يحتمل أيضًا وجهًا آخر ، وهو أن يكون الرجل في نفسه منفردًا كأنك قلت: رأيت رجلًا منفردًا انفرادًا ، ثم وضعت وحده موضعه . قال الجوهري: ولا يضاف إلا في قولهم: فلان نسيج وحده ، وهو مدح كأنك قلت: نسيج أفراد ، فلما وضعت وحده موضع مصدر مجرور جررته .
(( وفريد عصره ) )قال الجوهري: فَرْدٌ وفَارِدٌ وفَرِدٌ وفَرَدٌ وفَريدٌ كله بمعنى مُنفرد .
والعصر: الدهر ، ومعنى فريد عصره أي: لا يدانيه ولا يشاركه من أهل عصره أحد في علومه .
(( مفتي الفرق ) )قال الجوهري: استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني ، والاسم الفتيا والفتوى ، وتفاتوا إلى الفقيه إذا ارتفعوا إليه في الفتيا .
والفرق: جمع فرقة وهي الجماعة من الناس ، والألف واللام فيها للعهد الذهني ، إشارة إلى المذاهب الأربعة .
(( تقي الدين أبي بكر عبدالله الزريراني ) )كان علامة زمانه في وقته ، وكان شيخ المستنصرية ببغداد ، وشيخ الحنابلة بها ، وتولى القضاء بها ، وله مصنفات عديدة ، توفي رحمه الله تعالى في سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
(( عضد الله الإسلام بحياته المتواصلة ) )قال الجوهري: المتعاضدة المتعاونة [1] ، واعتضدت بفلان امتنعت به . وإسناد العضد إلى الإسلام على سبيل المجاز كأنه قال: إذا طال عمر هذا الرجل حصل للإسلام نُصرة وامتنع من أيدي أهل الأهواء والبدع ، أو يكون هنا شيء محذوف تقديره: عضد الله أهل الإسلام .
والحياة هي: مدة العمر ، قال الجوهري: الحياة ضد الموت ، ويجوز للإنسان الدعاء بطول العمر وإنساء الأجل وإن كنا نتحقق أن الإنسان قد كتب أجله وهو في بطن أمه ،
(1) ... في الأصل: المعاونة.