كما ثبت في الصحيح ، وأن ذلك هو الأجل المطلق ، فلا يزاد ذلك الأجل ولا ينقص ، ويحمل على ذلك أيضًا ما روي عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلي الله عليه وسلم: (( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد ؟ فيكتبان ، فيقول: أي رب ذكر أو أنثى ؟ فيكتبان ، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ) ) [1] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما فيما حكاه أبو الحسين البغوي عنه (( في قوله تعالى: { ثم قضى أجلًا وأجل مسمى عنده } [ الأنعام:2 ] : إن لكل أحد أجلان: أجل إلى الموت ، وأجل من الموت إلى البعث ؛ فإن كان برًا تقيًا وصولًا للرحم ، زيد له من أجل البعث في أجل العمر ، وإن كان فاجرًا قاطعًا للرحم ، نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث ) ).
(( وقضاياه القاطعة الفاصلة ) )القضايا: جمع أقضية على فعالى ، وأصلها فعايل ، وأقضية: جمع قضاء وهو الحكم من قضيت ، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همز . ذكره الجوهري .
وقال ابن قتيبة: أصل قضاء حتم كقوله: { فيمسك التي قضى عليها الموت } [ الزمر:42 ] أي حتمه عليها .
وقال الراغب: القضاء هو فصل الأمر قولًا كان أو فعلًا ، والحتم هو القطع ، فيكون قوله (( القاطعة ) )بعد قوله (( قضاياه ) )من باب التأكيد اللفظي ، كقوله تعالى: { نفخة واحدة } [ الحاقة:13 ] ، إذ الوحدة استفيدت من التاء .
والفاصلة: يعني بين الحق والباطل ؛ لأن الفصل هو الحجز بين الشيئين .
قوله: (( فهذبه ) )التهذيب التنقية . قاله الجوهري . يقال: رجل مهذب أي: مطهَّر الأخلاق .
قوله: (( وأملى عليّ فيه ) )يقال: أمليتُ الكتاب أُمْلي ، وأمللتُه أُملُّه لغتان جيدتان جاء بهما القرآن . قاله الجوهري ، وهو الإلقاء .
قوله: (( من فيه ) )الفم أصله فَوْهٌ بسكون الواو ، فنقصت منه الهاء فلم يحتمل إعرابًا
(1) ... أخرجه مسلم في القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي 4/2037ح2644 .