فهرس الكتاب
اليوم ، كما أخفى ليلة القدر في رمضان ، وأولياءه في الناس ليحسن الظن بجميع الصالحين .
وأما كونه يسن له كثرة الذكر ؛ فلما في ذلك من تحصيل الأجر ، ولا بد أن يلحظ في ذلك كونه غير سامع للخطبة ؛ لأنه لو كان يسمعها لحرم عليه الكلام لما يأتي ، ويتعين ذلك في موضعين:
أحدهما: إذا حضر قبل خطبة الإمام .
الثاني: أن يكون بعيدًا منه بحيث لا يسمع الخطبة .
وأما كونه يسن له أن يكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لما روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة ) ) [1] . رواه ابن ماجة .
وعن أوس بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قُبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا عليّ الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضةٌ عليّ ، قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرضُ صلاتنا عليك وقد أَرِمْت ، أي بَليت ؟ قال: إن الله عز وجل حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء عليهم السلام ) ) [2] رواه أبو داود .
قال: ( وإن تخطى إمام مطلقًا أو غيره إلى فرجة أبيح ، وإلا كُرِهَ ) .
ش: أما كون الإمام لا يكره له التخطي مطلقًا ؛ فلأن مكانه متعين لا يمكنه الصلاة في غيره ، ولا يستحب له التبكير ؛ لأنه يُنتظَر ولا يَنتظِر ، وهذا الذي قاله المصنف هو ظاهر كلام الموفق في المقنع وابن منجى في شرحه ، وهو ظاهر ما جزم به أبو الخطاب وأبو المعالي وصاحب التلخيص والغنية وزاد: والمؤذن أيضًا .
وأما غير الإمام: فإن وجد فرجة فإن كان لا يصل إليها إلا بالتخطي فله ذلك من غير كراهة ، وإن كان يصل إليها بدون التخطي لم يكره له ذلك أيضًا ، وهو ظاهر ما جزم به الموفق والخلاصة والإفادات وصححه في البلغة والنظم ، وقدمه ابن رزين في شرحه .
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الجنائز ، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم 1/524ح1637 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة 1/275ح1047 .