فهرس الكتاب
وقال ابن تميم: ويكره تخطي رقاب الناس لغير حاجة ، فإن رأى فرجة لم يكره التخطي إليها ، وهذا إحدى الروايتين:
إحداهما: له التخطي ، قال الإمام أحمد: يدخل الرجل ما استطاع ، ولا يدع بين يديه موضعًا فارغًا ، وذلك لأن الذي جلس دون الفرجة ضيع حقه بتأخره عنها وأسقط حرمته ، فلا بأس بتخطيه ، وبه قال الأوزاعي .
وقال قتادة: يتخطاهم إلى مصلاه [1] .
وقال الحسن: تخطوا رقاب الذين يجلسون على أبواب المسجد فإنه لا حرمة لهم .
والرواية الثانية: يكره ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فلا يفرق بين اثنين ) ) [2] ، وقوله عليه السلام: (( ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا ) ) [3] ، وقوله للذي جاء يتخطى رقاب الناس: (( اجلس فقد آنَيْتَ وآذَيْت ) ) [4] رواه ابن ماجة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخَذَ جِسْرًا إلى جهنم ) ) [5] رواه أبو داود والترمذي وقال: لا نعرفه إلا [6] من حديث رشدين بن سعد ، وقد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه .
وعنه: إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس ، وإن كثر كرهناه ، ولذلك قال الشافعي: إلا أن لا يجد سبيلًا إلى مصلاه إلا بالتخطي ، فيسعه التخطي إن شاء الله .
قال الموفق: ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا مكانًا واسعًا ، مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفًا خالية ، فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن ؛ لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف ، وجلسوا في شرها ، فتخطيهم مما لا بد منه . وقوله الثاني في حق من لم
(1) ... في الأصل: الصلاة . وانظر الشرح الكبير 2/210 .
(2) سبق تخريجه ص: 455 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الكلام والإمام يخطب 291/1113 .
(4) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة 1/354ح1115 .
(5) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة 2/388ح513 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة 1/354ح1116 . ولم أقف عليه عند أبي داود ، انظر تحفة الأشراف 8/393 .
(6) ... زيادة من الجامع .