فهرس الكتاب
ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء ، قال الله تعالى: { سواء العاكف فيه والباد } [ الحج:25 ] فمن سبق إلى مكان منه كان أحق به ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) ) [1] .
وسواء كان المكان راتبًا لشخص يجلس فيه ، أو موضع حلقة لمن يحدث فيها ، أو حلقة يتذاكر فيها أو لم يكن . قاله في الشرح .
وأما كونه له أن يقيم من حفظه له إذا جاء قام صاحبه وأجلسه فلا بأس ؛ لأن النائب يقوم باختياره ، وقد روي عن محمد بن سيرين (( أنه كان يرسل غلامًا له يوم الجمعة فيجلس في مكان ، فإذا جاء قام الغلام وجلس محمد فيه ) ).
فإن لم يكن نائبًا فقام باختياره ليجلس آخر مكانه فلا بأس ، لأنه قام باختيار نفسه أشبه النائب .
وأما القائم إن انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإلا كره ذلك ، لأنه يؤثر على نفسه في الدين ، ويحتمل أن لا يكره إذا كان الذي آثره من أهل الفضل ؛ لأن تقديمهم مشروع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ) ) [2] .
فعلى القول بجواز الإيثار لا يكره قبوله على الصحيح وعليه علماؤنا ، قاله في مجمع البحرين وجزم به في التلخيص وغيره ، وقدمه في الفروع وغيره .
وقيل: يكره ، وهو احتمال للمجد في شرحه ؛ لأنه إعانة لصاحبه على مكروه وإقراره عليه .
قال سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه ، وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه ، وأطلقهما ابن تميم .
ولو آثر شخصًا بمكانه فليس لغيره أن يسبقه إليه ؛ لأنه قام مقام الجالس في استحقاق مكانه ، أشبه ما لو تَحَجَّر مَواتًا ثم آثر به غيره .
وقال ابن عقيل: يجوز ، لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل ، فكان
(1) ... أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء ، باب في إقطاع الأرضين 3/177ح3071 .
(2) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب تسوية الصفوف وإقامتها 1/323ح432 .