فهرس الكتاب
السابق إليه أحق به ، كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره .
والصحيح الأول . قاله في الشرح .
ويفارق التوسعة في الطريق ؛ لأنها جعلت للمرور فيها ، فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر به ، والمسجد جعل للإقامة فيه ، وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه إذا انتقل لحاجة ، وهذا إنما انتقل مؤثرًا لغيره ، فأشبه النائب الذي بعثه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له .
ولو كان الجالس مملوكًا لم يكن لسيده أن يقيمه ؛ لعموم الخبر .
ولأن هذا ليس بمال وإنما هو حق ديني ، فاستوى فيه العبد وسيده ، كالحقوق الدينية منها .
تنبيهان:
أحدهما: شمل كلام المصنف: لا يقيم أحدًا عبده وولده ، وهو صحيح حتى ولو كانت عادته الصلاة فيه ، حتى المعلم ونحوه ، قاله علماؤنا .
فعلى القول بالتحريم: لو أقامه قهرًا ففي صحة صلاته وجهان ، وأطلقهما في الفائق وابن تميم ، ذكره في باب إزالة النجاسة .
قوله: (( إلا من حفظه له ) )ظاهره سواء كان الحفظ بإذنه أو بدون إذنه ، وقال أكثرهم: سواء حفظه بإذنه أو بدون إذنه ، ولم يذكر جماعة الحفظ بدون إذنه منهم المصنف والموفق والناظم .
قال في مجمع البحرين: قلت: القياس كراهته للوكيل ؛ لأنه إيثار بأمر ديني .
الثاني: اختلف علماؤنا في العلة في جواز الجلوس ، فقيل: لأنه يقوم باختياره ، جزم به في التلخيص ، وبه علل الشارح لما تقدم والموفق في المغني ، وقيل: لأنه جلس لحفظه له ، ولا يحصل ذلك إلا بإقامته .
قال: ( ويرفع مصلى غيره فيجلس مكانه لا عليه ) .
ش: هذا أحد الوجهين أطلقهما جمع كثير من علمائنا ، منهم صاحب المغني والشرح والمستوعب والفروع:
أحدهما: له رفعه ، قدمه ابن رزين في شرحه ، قال أبو العباس: لغيره رفعه في