فهرس الكتاب
(( نزلت في الخطبة ) ) [1] .
ولأن في الخطبة قرآنًا .
ولما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت فقد لغوت ) ) [2] متفق عليه .
وكلام المصنف شمل من سمع الخطبة ولمن لم يسمع لعموم الحديث .
ولأن عثمان رضي الله عنه قال: (( أنصتوا ، فإن حظ المنصت الذي لم يسمع كحظ المنصت السامع ) ) [3] .
وأما كونه لا يحرم على رواية فقياس على الإمام وعلى من كلمه .
فعلى الأول لو سلم أحد على السامع ماذا يصنع ؟ قيل: روي عن الإمام أحمد أنه يحرم الرد لما فيه من تفويت الإنصات .
ولأن المسلم أسقط حقه حيث سلم في موضع لا يرد عليه فيه ، أشبه ما لو سلم عليه في الصلاة .
وروي عنه أنه لا يحرم ؛ لأن رد السلام واجب والخطبة لا تمنع الكلام الواجب بدليل ما لو رأى أعمى يتردى في بئر .
وحكم من يسمع همهمة الخطيب حكم من يسمع مفصلًا أصلًا .
ومن لا يسمع شيئًا يرد السلام .
ولو عطس إنسان فحكم التشميت حكم رد السلام .
وأما كونه يجوز للإمام ولمن كلمه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سليكًا وكلمه هو [4] .
و (( دخل رجل وهو يخطب فقال: يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاه فادع الله
(1) ... ذكره القرطبي في جامعه 7/353 من سورة الأعراف . وقال: قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن حوشب وعبدالله بن المبارك .
(2) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب 1/316ح892 . ومسلم في الجمعة ، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة 2/583ح851 .
(3) ... أخرجه البيهقي في الجمعة ، باب الإنصات للخطبة وإن لم يسمعها 3/220 . ومالك في الجمعة ، باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب 1/107ح8 .
(4) ... سبق تخريجه قريبًا .