فهرس الكتاب
قال: هل عليَّ غيرها ؟ قال: لا )) [1] .
وأما كون الإمام يقاتل أهل بلد اتفقوا على تركها ؛ فلأنهم تركوا شيئًا من شعائر الإسلام الظاهرة ، فشرع للإمام أن يقاتلهم ، كتركهم الأذان ، ويؤخذ ذلك من قول المصنف قوله: كالأذان ، فإنه قال في باب الأذان: يقاتل أهل بلد تركوهما .
قال: ( ووقتها ما بين وقتي النهي إلى قبل الزوال ) .
ش: يعني: أول وقت صلاة العيد إذا خرج وقت النهي وارتفعت الشمس قيد رمح إلى قيام الشمس ، وذلك ما بين وقتي النهي عن صلاة النافلة .
وقال أصحاب الشافعي: أول وقتها إذا طلعت الشمس ؛ لما روى يزيد بن خُمَيْر قال: (( خرج عبد الله بن بُسْر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم فطر أو أضحى ، فأنكر إبطاء الإمام وقال: إنا كنا قد فَرَغْنَا ساعَتَنَا هذه وذلك حين صلاة التسبيح ) ) [2] رواه أبو داود وابن ماجة .
ولنا: ما روى عقبة بن عامر قال: (( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ... ) ) [3] .
ولأنه وقت نهي عن الصلاة فيه ، فلم يكن وقتًا للعيد ، كقبل طلوع الشمس .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس ، بدليل الإجماع أن فعلها في ذلك الوقت أفضل ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل إلا الأفضل ، ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان تقييده بطلوع الشمس تحكمًا [4] بغير نص ولا معنى نص ، ولا يجوز التوقيت بالتحكم .
وأما حديث عبد الله بن بُسر ، فيحتمل على أنه أنكر إبطاء الإمام عن وقتها المجمع عليه ؛ لأنه لو حمل على غير هذا لم يكن إبطاء ، ولا يجوز أن يحمل على ذلك . على أن
(1) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب الزكاة من الإسلام 1/25ح46 . ومسلم في الإيمان ، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام 1/40ح11 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب وقت الخروج إلى العيد 1/295ح1135 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في وقت صلاة العيدين 1/418ح1317 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 218 .
(4) ... في الأصل: تحكم . وانظر الشرح الكبير 2/225 .