فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الصلاة في وقت النهي ؛ لأنه مكروه بالاتفاق والأفضل خلافه ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على المكروه ولا المفضول ، فتعين حمله على ما ذكرنا .
قال: ( ومن علمه بعدُ قضاه من الغد ) .
ش: يعني: إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال ، خرج من الغد فصلى بهم العيد ، وهذا قول إسحاق وابن المنذر .
وحكي عن أبي حنيفة: أنها لا تقضى .
وقال الشافعي: إن علم بها بعد غروب الشمس كقولنا ، وإن علم بها بعد الزوال لم تصل ؛ لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ، فلا تقضى بعد فوات وقتها ، كالجمعة ، وإنما يصليها إذا علم بعد غروب الشمس ؛ لأن العيد هو الغد ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فطرُكُم يوم تُفْطِرُون ، وأضحاكُم يوم تُضَحُّون ، وعرفتكم يوم تعرفون ) ) [1] .
ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن ركبًا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس ، فأمرهم أن يفطروا ، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم ) ) [2] رواه أبو داود .
قال الخطابي: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع ، وحديث أبي عمير صحيح ، فالمصير إليه واجب .
ولأنها صلاة مؤقتة ، فلا تسقط بفوات الوقت ، كسائر الفرائض .
فأما الجمعة فإنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت ، فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل .
قوله: (( قضاه من الغد ) )بلا نزاع ، ولكن يكون قضاء مطلقًا على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وقال أبو المعالي في النهاية: يكون أداء مع عدم العلم للعذر انتهى .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب إذا أخطأ القوم الهلال 2/297ح2324 . والترمذي في الصوم ، باب ما جاء الصوم يوم تصومون 3/80ح697 . وابن ماجة في الصيام ، باب ما جاء في شهري العيد 1/531ح1660 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد 1/300ح1157 .