فهرس الكتاب
وأما كونها تكره في الجامع بلا عذر ، فلأنه خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء بعده .
وأما كونها لا تكره في الجامع مع العذر من مطر ونحوه ؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (( أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ) ) [1] رواه أبو داود .
وهذا الذي قاله المصنف هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا . وقيل: لا تكره فيه مطلقًا .
تنبيه: يستثنى من كلام المصنف وغيره -ممن أطلق- مكة ، فإن المسجد فيها أفضل من الصحراء قطعًا ، وذكره في مجمع البحرين محل وفاق ، وقاله في الفروع والفائق وغيرهما فيعايى بها .
فائدتان:
إحداهما: ويستحب للإمام إذا خرج أن يستخلف في المسجد من يصلي بضعفة الناس في الجامع ، (( لأن عليًا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة الناس في المسجد ) ) [2] رواه سعيد .
نص عليه وقاله الموفق والشارح وابن تميم وغيرهم .
وقال في الفروع: يجوز الاستخلاف لضعفة لمن يصلي بهم في المسجد انتهى .
ويخطب بهم إن شاء ، وإن تركوها فلا بأس ، لكن المستحب أن يخطب .
ولهم فعلها قبل الإمام وبعده ، والأولى أن يكون بعد صلاة الإمام ، فإن خالفوا وفعلوا: سقط الفرض وجازت الأضحية . ذكره القاضي وابن عقيل وقدمه في الفروع والرعاية وابن تميم وغيرهم .
وقال بعض علمائنا: إن صلاها أربعًا لم يصلها قبل مستخلفه ؛ لأن بتعييده يظهر شعار اليوم . وتنويه المسبوقة نفلًا ، قدمه في الفروع والرعاية وقال: فإن نووه فرض كفاية أو عين ، أو جهلوا السبق فنووه فرضًا أو سنة فوجهان انتهى
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب يصلى بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر 1/301ح1160 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 445 .