وقلنا ما يقضيه المسبوق أول صلاته ، يكبر في التي يقضيها سبعًا ، وإن قلنا آخر صلاته ، كبر خمسًا على ما تقدم من الاختلاف من قبل .
فإن أدركه في الخطبة ، فإن كان في المسجد فقال الموفق: يصلي تحية المسجد ، لأنها إذا صليت في خطبة الجمعة مع وجوب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى ، ولا يكون حكمه في التحية حكم من أدرك العيد .
وقال القاضي: يجلس فيستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الأدلة قبل .
ولأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة ، لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة الجمعة ، فإن لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل ؛ لئلا يشتغل عن صلاة بسماع الخطبة ، ثم إن أحب قضى صلاة العيد على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
فإذا فاتته صلاة العيد استحب له قضاؤها على صفتها .
هذا المذهب اختاره الجوزجاني وأبو بكر وغيرهما ، وجزم به في المنور والمستحب ، وقدمه في الفروع والمحرر والمستوعب والشرح وغيرهم ، قال ابن رزين في شرحه: هذا أقيس ، قال في مجمع البحرين: هذا أشهر الروايات ، وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور ، لما روي عن أنس رضي الله عنه: (( أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه ، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ) ) [1] .
ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات .
وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس ، وإن شاء صلاها وحده .
وعنه: يقضيها أربعًا بلا تكبير بسلام ، قال في التلخيص والبلغة: كالظهر .
وعنه: يقضيها أربعًا بلا تكبير أيضًا بسلام أو سلامين ، قال الزركشي: هذه المشهورة من الروايات اختارها الخرقي والقاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافاتهم ، وهو قول الثوري ، لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (( من فاته العيد فليصل أربعًا ) ) [2] .
(1) ... أخرجه عبد الرزاق في العيدين ، باب هل يصليها أهل البادية 3/332ح5855 .
(2) ... أخرجه عبد الرزاق في العيدين ، باب من صلاها غير متوضئ ومن فاته العيدان 3/300ح5713 .