التفريق وافتراق التوفيق ، الذي بعضه يصد الفكرة عن تحقيق التلفيق ، ويجعل الأفهام واهلة ) .
ش: (( وما وجد فيه ) )الضمير عائد إلى الكتاب المشروح .
(( من نقص ) )هو الخسران وهو ضد الكمال .
(( ربما ) )ربّ: حرف خافض لا تقع إلا على نكرة ، وتشدد وتخفف . وأدخلتْ ما عليها ليمكن أن يتكلم بالفعل بعده .
قوله: (( ذكرته في موضع آخر ) )مقصوده أنه إذا أتى بالباب وفيه مسائل متعلقة به ، ربما ظهر للمتأمل الإخلال ببعض مسائل ذلك الباب ؛ لأنه لم يذكره ، كأنه قال: فلا تنطق ذلك ؛ لأني ربما أذكره في باب آخر إما صريحًا أو تنبيهًا أو تعرف تلك المسألة التي أخللت بها من مفهوم مسألة أخرى .
والصريح هو الخالص من كل شيء . والتنبيه مأخوذ من النبه وهو الضالة ، توجد من غفلة لا عن طلب .
قوله: (( أو تفهم من حكم مسألة أخرى ) )مقصوده المفهوم الاصطلاحي لا اللغوي ؛ لأن المفهوم لغة هو اسم مفعول ، من فهم يفهم إذا علم . قاله الجوهري .
فالمفهوم الاصطلاحي ينقسم قسمين: مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة .
فالأول هو: أن يكون المسكوت موافقًا للمنطوق في الحكم ، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب أي: معناه كقوله تعالى: { فلا تقل لهما أف } [ الإسراء:23 ] فإن حكم المفهوم من اللفظ في محل السكوت موافق لحكم المفهوم في محل النطق .
الثاني: وهو مفهوم المخالفة ، أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم ويسمى دليل الخطاب .
قوله: (( وإلا فهو منسوب إلى اتفاق التفريق وافتراق التوفيق ) )يعني: إذا لم تكن المسألة المطلوبة مذكورة في الكتاب لا صريحًا ولا تنبيهًا ، ولا تفهم من مسألة أخرى ، فإخلالي بها ينسب إلى ما اتفق لي من التفريق ، أو لم أوفق لمعرفتها وذكرها ؛ فإن بعض ما اتفق لي من الفرقة يصد فكرتي عن أن تحقق تصنيفًا وأن يأتي جمع المسائل المطلوبة فيه ترصيفًا .