وقدرها علماؤنا في القيام الأول بالبقرة ، وفي الثاني بآل عمران ، وفي الثالث بالنساء ، وفي الرابع بالمائدة ؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قام قيامًا طويلًا نحوًا من قراءة سورة البقرة ) ) [1] .
ولأن ابن عباس لما صلى بالبصرة قرأ في الأولى بالبقرة ، وفي الثانية بآل عمران ، وفي الثالثة بالنساء ، وفي الرابعة بالمائدة .
وقال الإمام أحمد رحمة الله عليه: أصح حديث في الباب حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم .
والمراد والله أعلم: أنه إذا اشتد الكسوف ، أما إذا كان الكسوف يسيرًا فإنه يقرأ على قدره ، ويؤيده قول المصنف وغيره ويتمها مع التجلي خفيفة .
فائدة: الصحيح من المذهب: أن صلاة الكسوف سنة وعليه أكثر علمائنا وقطع به أكثرهم ، وقال أبو بكر في الشافي: هي واجبة على الإمام والناس ، وأنها ليست بفرض ، قال الشيخ زين الدين بن رجب: ولعله أراد أنها فرض كفاية .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وكثير من علمائنا: أنه لا يطيل الجلسة بين السجدتين لعدم ذكره ، وهو صحيح وهو المذهب . قال المجد: هو أصح وقدمه في الفروع ، قال الزركشي: هو ظاهر كلام كثير من الأصحاب .
وقيل: يطيله ، اختاره الآمدي ، قال في التلخيص والبلغة: ويطيل الجلوس بين السجدتين كالركوع ، وجزم به فيهما أيضًا في الرعاية الصغرى والحاويين ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، وأطلقهما في الفائق .
قال: ( ويتمها مع التجلي خفيفة ، فإن زال قبل الصلاة أو طلعت الشمس والقمر خاسف ، أو غابا كاسفين ، أو كانت آية عدا الزلزلة الدائمة لم يصل ) .
ش: أما كون مصلي صلاة الكسوف يتمها خفيفة إذا تجلى الكسوف فيها ؛ أما الإمام ؛ فلئلا يقطع الصلاة وهو منهي عن قطعها بقوله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم }
(1) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب صلاة الكسوف جماعة 1/357ح1004 .