يخطب ، إنما أخذوه من نصه: لا خطبة في الاستسقاء ، وقال أيضًا:لم يذكر لها الإمام أحمد خطبة ، وقال إسحاق وابن المنذر: يخطب الإمام بعد الصلاة .
وقال الشافعي: يخطب كخطبتي الجمعة ؛ لأن في حديث عائشة رضي الله عنها: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف وقد تجلت الشمس ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال: يا أمة محمد ، ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) ) [1] متفق عليه .
ولنا: أن في هذا الخبر ما يدل على أن الخطبة لا تشرع لها ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة ، ولو كانت سنة لأمرهم بها ، وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها ، وهذا مختص به ، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة .
ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع للخبر المذكور ، وفي خبر أبي موسى: (( فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره ) ) [2] .
وروي عن أسماء أنها قالت: (( إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف ) ) [3] .
وأما كونه لا يصلي لشيء من سائر الآيات ما عدا المستثنى ؛ فلأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه رضوان الله عليهم فعل ذلك مع أنهم وجد في زمانهم آيات ، منها انشقاق القمر ، وهبوب الرياح والصواعق .
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان إذا هبت ريح شديدة اصفر لونه وقال:
(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب الصدقة في الكسوف 1/354ح997 . ومسلم في الكسوف ، باب صلاة الكسوف 2/618ح901 .
(2) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب الذكر في الكسوف 1/360ح1010 . وأخرجه مسلم في الكسوف ، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة 2/628ح912 .
(3) ... أخرجه البخاري في الكسوف ، باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس 1/359ح1006 .