اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا )) [1] ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الرياح جعلها الله نعمة . قال تعالى: { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } [ الروم:46 ] ، والريح نقمة فقال تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا } [ الأحزاب:9 ] والمعنى: اللهم اجعل ذلك سبب خير ولا تجعله سبب شر .
وأما كونه يصلي للزلزلة الدائمة ؛ فـ (( لأن ابن عباس رضي الله عنهما صلى لها بالبصرة ) )رواه سعيد .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه آية يخوف الله بها عباده ، والزلزلة الدائمة أشد تخويفًا بالكسوف دون سائر الآيات للشدة .
ولأنها من جنس الكسوف ؛ لأن منفعة الأرض تحصل بسبب الأرض والشمس بخلاف بقية الآيات ، وهذا الذي قاله المصنف الصحيح من المذهب ، وأنه يصلي لها على صفة صلاة الكسوف ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا .
قال الموفق والشارح وغيرهما: قال أصحابنا: يصلي لها ، وهو مذهب إسحاق وأبي ثور ، وقيل: لا يصلي لها . ذكره في التبصرة .
وذكر أبو الحسين أنه يصلى للزلزلة ، والريح العاصف ، وكثرة المطر: ثمان ركعات وأربع سجدات ، وذكره ابن الجوزي في الزلزلة .
وقال أصحاب الرأي: الصلاة لسائر الآيات حسنة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده .
وقال مالك والشافعي: لا يصلى لشيء من الآيات سوى الكسوف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لغيره ولا خلفاؤه .
فائدة: لو اجتمع جنازة وكسوف قدمت الجنازة ، ولو اجتمع مع الكسوف جمعة قدم الكسوف إن أمن فوتها ، أو لم يشرع في خطبتها ، ولو اجتمع مع الكسوف عيد ، أو مكتوبة ، قدم عليهما إن أمن الفوت على الصحيح من المذهب ، وقيل: يقدمان عليه ، اختاره الموفق وهو من المفردات .
ولو اجتمع كسوف ووتر وضاق وقته قدم الكسوف على الصحيح من المذهب ،
(1) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب في الدعاء 1/175ح502 . والطبراني في الكبير 11/213ح11533 .