وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ، وهو يوم عاشر ربيع الأول ، ذكره القاضي والآمدي والفخر في تلخيصه اتفاقًا عن أهل السير .
قال في الفصول: لا يختلف النقل في ذلك ، نقله الواقدي والزبير بن بكار ، وأن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك: لو اتفق عيد وكسوف ، وقال في مجمع البحرين وغيره: لا سيما إذا اقتربت الساعة . والله أعلم .
باب صلاة الاستسقاء
وهو طلب السقيا من الله عز وجل عند الحاجة إليها .
قال: ( وهي كصلاة العيد حكمًا وموضعًا وصفة ) .
ش: هذا المذهب والصحيح من الروايتين .
أما كون صفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ؛ فلأنها في معناها ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( سنة الاستسقاء سنة العيدين ) ) [1] .
فعلى هذا تسن أن تكون في الصحراء ، وأن يصلي ركعتين ، يكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا ، وأن يصلي من غير أذان ولا إقامة ، وأن يجهر قبلها بالقراءة ، ويقرأ بعد الفاتحة بسبح وهل أتاك حديث الغاشية ونحو ذلك .
وأما كونها تسن في الصحراء ؛ فـ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيمها في الصحراء ) ) [2] .
ولأنها يسن لها الاجتماع من أهل القرى والأمصار ، فشرعت في الصحراء ، كالعيد .
ولأن ذلك أوسع وأرفق بالناس لكثرتهم ، ولينظروا ما يبدو من السحاب ويجيء من المطر .
وأما كونها تصلى ركعتين يكبر فيهما كالعيد ؛ فـ (( لأن ابن عباس رضي الله عنهما
(1) ... أخرجه البيهقي في صلاة الاستسقاء ، باب الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنة في صلاة العيدين 3/348 .
(2) ... روى عبدالله بن زيد قال: (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقي ) ). أخرجه البخاري في الدعوات ، باب الدعاء مستقبل القبلة 5/2335ح5983 .