الثالث: أن يدعوا عقيب صلواتهم وفي خلواتهم .
قال في المستوعب وغيره: الاستسقاء على ثلاثة أضرب:
أكملها: الاستسقاء على ما وصفنا .
الثاني: يلي الأول في الاستحباب وهو أن يستسقوا عقيب صلواتهم وفي خطبة الجمعة ، فإذا فرغ صلى الجمعة .
الثالث: وهو أقربها أن يخرج ويدعو بغير صلاة .
قال: ( ويسن لها التنظيف بلا زينة ، ووعظ الإمام الناس ، وأمره إياهم بالتوبة ، وبراءة الذمة من الظلم ، وترك التشاحن ، وفعل الخيرات قرب الخروج إليها بتواضع وخشوع وتذلل وتضرع ، صحبة أهل الدين ) .
ش: أما كون الخارج إلى الاستسقاء يسن له التنظيف بلا زينة ، والمراد به إزالة الرائحة وتقليم الأظفار وما أشبه ذلك لأجل الصلاة ؛ فلئلا يؤذي الناس .
ولأنه يوم يجمع له الناس أشبه يوم الجمعة .
وأما كونه بلا زينة ، فلأن يوم الاستسقاء يوم استكانة وخضوع .
وأما كون الإمام يعظ الناس إذا أراد الخروج ، فلأنه سبب لرقة قلوبهم ، ووسيلة إلى امتثالهم ما يقول .
وأما كونه يأمرهم بالتوبة وبراءة الذمة من الظلم ، فلأن ذلك من الواجبات .
ولأن المعاصي والظلم سبب للقحط ، والتقوى سبب للبركات ، قال الله تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [ الأعراف:96 ] .
وأما كونه يأمرهم بترك التشاحن ، فلأن التشاحن ربما منع نزول الخير ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (( خرجت لأعلمكم ليلة القدر ، فتلاح رجلان فرفعت ) ) [1] .
ولأن التشاحن يخرج غالبًا إلى المعصية والبهت ، وقد تقدم أن ذلك يطلب عدمه ، وأنه سبب للقحط .
(1) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر 1/27ح49 .