وأما كون فعل الخيرات قرب الخروج إليها ، من فعل الخيرات: الصيام والصدقة ؛ فلأن الصوم وسيلة إلى نزول الغيث ؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( دعوة الصائم لا ترد ) ) [1] .
ولأن في الصوم كسر الشهوة وحضور القلب والتذلل للرب .
ولأن الصدقة متضمنة للرحمة المقضية إلى رحمتهم بنزول الغيث .
فائدتان:
الأولى: قول علمائنا: (( فيأمرهم الإمام بالصوم من غير عدد فيه ) )كما هو ظاهر كلام كثير من علمائنا ، وقال ابن حامد: ويستحب الخروج صائمًا وتبعه جماعة ، قال جماعة من علمائنا: يكون الصوم ثلاثة أيام ، منهم صاحب المستوعب والرعاية الكبرى والفائق .
الثانية: هل يلزم الصوم بأمر الإمام ؟ قال في الفروع: ظاهر كلام الأصحاب لا يلزم ، وقال في المستوعب وغيره: تجب طاعته في غير المعصية ، وذكره بعضهم إجماعًا ، ثم قال صاحب الفروع: ولعل المراد في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها ، لا مطلقًا .
وقال في الفائق: قلت: ويأمرهم بصيام ثلاثة أيام ، فيجب .
وذكر [2] ابن عقيل وأبو المعالي: لو نذر الإمام الاستسقاء زمن الجدب وحده ، أو هو والناس لزمه في نفسه وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه وإن نذر غير الإمام انعقد أيضًا .
وأما كونه يخرج على الصفة المذكورة ؛ فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلًا متخشعًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى
(1) ... أخرجه الترمذي في الدعوات ، باب في العفو والعافية 5/578ح3598 . وابن ماجة في الصيام ، باب في الصائم لا ترد دعوته 1/557ح1752 .
(2) ... في الأصل: وكذا . وانظر الإنصاف 2/454 .