كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به )) [1] .
و (( لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان يأمر غلامه إذا كان المطر في أنوائه بإخراج رحله وفراشه ، ليصيبه المطر ويقول: إنه قريب عهد من الله عز وجل ) ).
فرع: قال الطوفي: لا تختص سنة صلاة الاستسقاء بانقطاع قطر السماء ، بل كل قوم كانت لهم [2] جهة يستقون منها ويزرعون عليها ؛ كالعيون النابعة والبحار التي عادتها أن تمد فينتفعون بها ، شرع لهم الاستسقاء عند انقطاعها ، كنيل مصر فإن حياة أهله من جهة مده في وقته ، فإذا انقطع هلكوا ، فسن الاستسقاء له ، وقد فعل أهله ذلك في وقتنا هذا وهو عام عشر وسبعمائة ، وكذلك لو كانت سقياهم من جهة ثلوج تتحلل فتأخر أو امتنع تحللها لسبب عارض ، يستسقى لجميع ذلك كما يستسقى لانقطاع ماء السماء ، وإنما اختص استسقاء السلف بماء السماء لأنه هو كان جهة سقياهم ، وقد بلغنا عن بعض أصحاب مالك المتقدمين أنهم كانوا يستسقون لانقطاع نيل مصر . انتهى .
وقال في الشرح: قال القاضي وابن عقيل: إذا نقصت مياه العيون في البلد الذي يشرب منها ، أو عادت وتضرر الناس بذلك استحب الاستسقاء كما يستحب لانقطاع المطر ، وقال أصحابنا: لا يستحب ؛ لأنه لم ينقل . والله أعلم .
قال: ( وإن أضر أو خيف زيادته سألوا صرفه بيا: اللهم حوالينا ولا علينا ... الحديث [3] و { ربنا ولا تحملنا ... الآية } [ البقرة:286 ] ) .
ش: أما كون من أضره المطر ؛ كالمسافر ونحوه ، أو خيف زيادته ، سألوا ... إلى آخره استحب له أن يقول ذلك ؛ فلما روى أنس رضي الله عنه قال: (( فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم على ظهر الجبال
(1) ... لم أقف عليه هكذا . وقد روى أنس رضي الله عنه قال: (( أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر . فقلنا: لم صنعت هذا ؟ قال: لأنه حديث عهد بربه ) ). أخرجه مسلم في صلاة الاستسقاء ، باب: الدعاء في الاستسقاء 2/615ح898 .
(2) ... في الأصل: له .
(3) ... سيأتي تخريجه .