بقطنة إذا نزل به ، والمراد إذا غلب على الظن موته ، فلأن ذلك يطفئ من حرارة كربه وشدة موته ، ويسهل عليه النطق بالشهادة .
وأما كونه يسن له أن يلقنه: لا إله إلا الله ؛ فلما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لقنوا موتاكم -أي المحتضر للموت- شهادة أن لا إله إلا الله ) ) [1] رواه مسلم .
وروى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله وجبت له الجنة ) ) [2] رواه أبو داود .
وأما كونه يلقنه مرة ؛ فلأن بذلك يخرج عن عهدة حديث أبي سعيد ، ويحصل الثواب المذكور في حديث معاذ .
وأما كونه يلقنه إلى ثلاث ، يسن أن لا يزيد على ثلاث مع عدم كلامه بعد الشهادة ؛ فلئلا يضجره . وروي عن عبد الله بن المبارك (( أنه قال لرجل لقّنه عند موته فأكثر: إذا قُلْتُ مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكلَّم ) ) [3] .
وأما كونه يسن له أن يلقنه بعد الكلام ؛ فليكون آخر كلامه الشهادة ، فينال ما ذكر في حديث معاذ المتقدم .
وأما كونه يعيد تلقينه برفق ؛ فلأن الرفق في كل موضع مطلوب ، فهاهنا أولى لشدة الحاجة إليه .
فائدة: قال أبو المعالي: يكره تلقين الورثة للمحتضر بلا عذر .
تنبيه: ولقنه لا إله إلا الله ، قال علماؤنا: لأن إقراره بها إقرار بالأخرى ، قال في الفروع: ويتوجه احتمال بأن يلقنه الشهادتين كما ذكره جماعة من الحنفية والشافعية ؛ لأن الثانية تبع ، فلهذا اقتصر في الخبر على الأولى .
وأما كونه يسن له أن يقرأ يس عنده ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( اقرؤوا يس على موتاكم ) ) [4]
(1) ... أخرجه مسلم في الجنائز ، باب تلقين الموتى: لا إله إلا الله 2/631ح916 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب في التلقين 3/190ح3116 .
(3) ... ذكره الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده 3/308 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب القراءة عند الميت 3/191ح3121 . وابن ماجة في الجنائز ، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر 1/466ح1448 .