رواه الإمام أحمد .
وإن تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه ، كما فعل أبو قتادة (( لما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فلم يصل عليها ، قال أبو قتادة: صل عليها يا رسول الله وعليَّ دينه ، فصلى عليه ) ) [1] رواه البخاري .
وأما كونه يسن له أن يسارع في تنفيذ وصيته ؛ فليحصل له أجرها وتعجيل ثوابها بجريانها على الموصي ، وكذلك يسن المسارعة في تجهيزه .
قال في الفروع: قال الأصحاب: يستحب أن يسرع في تجهيزه . واحتجوا بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (( لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ) ) [2] ، قال: ولا ينبغي للتحريم .
واحتج بعضهم باستعمال الشارع ؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام في الحرير: (( لا ينبغي هذا للمتقين ) ) [3] .
واعلم أن موته تارة يكون فجأة ، وتارة يكون غير فجأة ، فإن كان غير فجأة بأن يكون عن مرض ونحوه ؛ فتستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته ، ولا بأس أن يُنتظر به من يحضره إن كان قريبًا ولم يخش عليه ، أو يشق على الحاضرين ، نص عليه في رواية حنبل لما يرجى بكثرة الجمع .
ولا بأس أيضًا أن يُنتظر وليه ، جزم به في مجمع البحرين وابن تميم ، وهو أحد الوجهين ، وقيل: لا ينتظر ، وأطلق الإمام أحمد تعجيله في رواية عنه ، وأطلقهما في الفروع .
وإن كان موته فجأة ، كالموت بالصعقة والهدم والغرق ونحو ذلك ، فينتظر حتى يعلم موته ، قدمه في المغني والشرح والفروع وابن تميم والرعاية . قال في الفائق: ساغ تأخيره قليلًا ، وعنه: ينتظر يوم ، قال الإمام أحمد: يترك يومًا ، وقال أيضًا: يترك من
(1) ... أخرجه البخاري في الكفالة ، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع 2/803ح2173 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الجنائز ، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها 3/200ح3159 .
(3) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه 1/147ح368 . ومسلم في اللباس والزينة ، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... 3/1646ح2075 .