وأما كون الدفن فرض كفاية ؛ فلأنه أيضًا مذكور في الحديثين المذكورين .
فوائد:
غسل الميت فرض كفاية ، إلا أنه يشترط لغسله شروط:
منها: أن يكون بماء طهور ، وأن يكون الغاسل مسلمًا ، فلا يصح غسل كافر لمسلم إن اعتبرت له النية ، وإن لم تعتبر له النية صح . قاله في الفروع .
وقال ابن تميم: ولا يغسل الكافر مسلمًا ، نص عليه . وفيه وجه: يجوز إذا لم تعتبر النية ، وهو تخريج للمجد ، وكذا قال في الرعاية ومجمع البحرين .
والصحيح الذي قدمه ابن تميم ، وهو المنصوص ، سواء اعتبرنا له النية أم لا .
وأما إذا حضر مسلم وأُمِرَ كافر بمباشرة غسله فغسله نائبًا عنه صح غسله ، قدمه في الفروع .
قال المجد: يحتمل عندي أن يصح الغسل هنا لوجود النية من أهل الغسل ، يصح كالحي إذا نوى رفع الحدث وأمر كافرًا بغسل أعضائه ، وكذا الأضحية إذا باشرها ذمي على المشهور ، اعتمادًا على نية المسلم . انتهى .
وظاهر كلام الإمام أحمد: أنه لا يصح ، وهو رواية في الفروع ، ووجه في مختصر ابن تميم ، وأطلقهما هو وصاحب الرعاية الكبرى .
قال في الفروع: والمراد إن صح غسل الكافر ينبغي أن لا يمكَّن .
قال في الرعاية: فإن غسله الكافر وقلنا: يصح ، تممه معه مسلم .
ومن الشروط: كون الغاسل عاقلًا ، ويجوز كونه جنبًا وحائضًا من غير كراهة على الصحيح من المذهب ، نص عليه .
وعنه: يكره فيهما ، وجزم به في الرعاية الصغرى وقدمه في الكبرى . وعنه في الحائض: لا يعجبني ، والجنب أيسر . وقيل: المحدث مثلهما ، وهو من المفردات وقدمه في الرعاية الكبرى .
ويجوز أن يغسل حلال محرمًا وعكسه .
قال المجد وغيره: الأفضل أن يكون ثقة عارفًا بأحكام الغسل . وقال أبو المعالي: